الإطار القانوني لإصدار الصكوك والسندات في مصر#
أصبحت أدوات الدين والصكوك جزءًا مهمًا من منظومة التمويل في السوق المصري، سواء لتمويل الشركات والمشروعات أو لتنويع أدوات الاستثمار المتاحة أمام المستثمرين.
ولا يقتصر التنظيم القانوني على السماح بإصدار الأداة المالية، وإنما يمتد إلى مجموعة من المراحل تبدأ من قرار الإصدار والطرح، مرورًا بالإفصاح والتداول، وصولًا إلى تحديد حقوق المستثمرين في مواجهة الجهة المصدرة.
ويختلف الإطار القانوني بحسب طبيعة الأداة والجهة المصدرة وما إذا كان الإصدار موجهًا إلى الجمهور أو يتم من خلال طرح خاص.
ما الفرق بين السند والصك من الناحية القانونية؟#
السند#
السند هو أداة مالية تمثل التزامًا ماليًا على الجهة المصدرة تجاه حامل السند، وفقًا للشروط المحددة في مستندات الإصدار.
وتتضمن هذه الشروط عادةً:
القيمة الاسمية للسند.
سعر الإصدار.
معدل أو طريقة احتساب العائد.
مدة السند.
تاريخ الاستحقاق.
مواعيد صرف العائد.
طريقة رد أصل المبلغ.
الضمانات، إن وجدت.
شروط الاسترداد المبكر.
حالات الإخلال أو التعثر.
وبالتالي، فإن العلاقة الأساسية بين حامل السند والجهة المصدرة تقوم على وجود التزام مالي تحدده شروط الإصدار.
الصك#
أما الصك فيختلف من حيث هيكله القانوني والاقتصادي، إذ يرتبط بحقوق أو منافع أو أصول أو مشروعات، بحسب طبيعة وهيكل الإصدار.
ولهذا السبب لا ينبغي التعامل مع الصك باعتباره مجرد "سند إسلامي"، لأن طريقة إنشاء الحق والعائد وآلية الاسترداد تختلف وفقًا للهيكل الشرعي والقانوني المستخدم في الإصدار.
وقد تعتمد الصكوك على هياكل مختلفة، مثل الإجارة أو المشاركة وغيرها، ويحدد هيكل الإصدار طبيعة الحقوق التي يحصل عليها المستثمر.
الإطار القانوني لإصدار السندات في مصر
يخضع إصدار السندات في مصر بصورة أساسية لأحكام قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى القواعد والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية.
وقد تدخل في الإطار القانوني أيضًا أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بحسب طبيعة الشركة والأحكام التي تنطبق عليها.
وفي حالة إدراج السندات وتداولها في البورصة، تضاف إلى ذلك القواعد المنظمة للإدراج والإفصاح والتداول المعمول بها في السوق.
وبذلك يمكن النظر إلى الإطار القانوني باعتباره منظومة متكاملة تشمل:
القوانين المنظمة.
اللوائح التنفيذية.
قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية.
قواعد الطرح والإفصاح.
قواعد القيد والتداول عند الإدراج.
مستندات وشروط الإصدار نفسها.
من يملك سلطة إصدار السندات والصكوك؟
لا يتم إصدار السندات أو صكوك التمويل بصورة عشوائية، وإنما يتطلب الأمر استيفاء الإجراءات والقرارات القانونية اللازمة.
وبحسب القواعد المنظمة، يرتبط قرار الإصدار بالجمعية العامة غير العادية للجهة المصدرة، بناءً على اقتراح مجلس الإدارة أو الشركاء المديرين بحسب الشكل القانوني للجهة المصدرة، مع استيفاء التقارير والمستندات المطلوبة.
ويحدد قرار الإصدار مجموعة من البيانات الأساسية، من بينها:
إجمالي قيمة الإصدار.
القيمة الاسمية لكل سند أو صك.
العائد أو طريقة احتسابه.
مدة الإصدار.
تاريخ الاستحقاق.
الضمانات.
طريقة صرف العائد.
طريقة رد أصل المبلغ.
شروط الاسترداد المبكر، إن وجدت.
ويجب التفرقة هنا بين الموافقة الداخلية على الإصدار وبين الموافقات والإجراءات التنظيمية اللازمة لطرح الأداة على المستثمرين.
الطرح العام والطرح الخاص للسندات والصكوك
قد يتم طرح السندات أو الصكوك من خلال طرح عام أو طرح خاص، وفقًا للقواعد المنظمة لكل نوع من أنواع الطرح.
الطرح العام#
في حالة الطرح العام، تزداد أهمية الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالإصدار، حتى يتمكن المستثمر من اتخاذ قراره بناءً على معلومات كافية.
ومن أهم المعلومات التي ترتبط بالإصدار:
بيانات الجهة المصدرة.
المركز المالي.
الغرض من استخدام حصيلة الإصدار.
قيمة الإصدار.
العائد.
مدة الإصدار.
مواعيد السداد.
الضمانات.
المخاطر المرتبطة بالأداة.
التصنيف الائتماني عند اشتراطه.
شروط الاسترداد المبكر.
الحالات التي قد تؤثر على سداد العائد أو أصل المبلغ.
الطرح الخاص#
أما الطرح الخاص، فيخضع أيضًا لإطار تنظيمي، ولكن قد تختلف بعض المتطلبات بحسب طبيعة المستثمرين المستهدفين وهيكل الإصدار والقواعد المطبقة عليه.
ولذلك لا يعني كون الإصدار خاصًا أنه خارج نطاق التنظيم أو الإفصاح تمامًا.
التصنيف الائتماني وعلاقته بإصدار السندات
يعد التصنيف الائتماني من الأدوات المهمة التي تساعد المستثمر على تقييم مستوى المخاطر الائتمانية المرتبطة بالجهة المصدرة أو الأداة المالية.
لكن يجب الانتباه إلى أن التصنيف الائتماني لا يمثل ضمانًا لسداد العائد أو أصل الاستثمار.
فقرار الاستثمار يجب أن يعتمد على مجموعة أكبر من العوامل، مثل:
الوضع المالي للجهة المصدرة.
التدفقات النقدية.
حجم الالتزامات.
الضمانات.
أولوية السداد.
شروط الإصدار.
مدة الاستثمار.
مخاطر التعثر.
إمكانية بيع الأداة قبل تاريخ الاستحقاق.
ما المعلومات التي يجب أن يبحث عنها المستثمر قبل شراء السند أو الصك؟
قبل الاستثمار، يجب عدم الاكتفاء بالنظر إلى نسبة العائد المعلنة.
ومن المهم مراجعة:
القيمة الاسمية.
سعر الشراء أو الإصدار.
العائد الفعلي.
تاريخ الاستحقاق.
مواعيد صرف العائد.
إمكانية الاسترداد المبكر.
الضمانات.
ترتيب الأولوية في السداد.
شروط التعثر.
طبيعة الجهة المصدرة.
السيولة وإمكانية التخارج من الاستثمار.
وهذه العناصر قد تؤثر بصورة كبيرة على القيمة الاقتصادية الحقيقية للاستثمار.
حقوق حملة السندات والصكوك
من أهم عناصر الحماية القانونية للمستثمرين وجود آليات تسمح لحملة الأوراق المالية ذات الإصدار الواحد بالعمل بصورة جماعية لحماية مصالحهم المشتركة.
وتنظم القواعد القانونية إمكانية تكوين جماعة لحملة السندات وصكوك التمويل وغيرها من الأوراق المالية من الإصدار الواحد، بما يسمح بوجود إطار جماعي للتعامل مع المسائل التي تمس مصالح حملة الأداة.
ولا تقتصر حقوق المستثمر على الحصول على العائد ورد أصل المبلغ، وإنما تمتد إلى الحقوق التي تقررها القوانين واللوائح وشروط الإصدار.
حق حامل السند أو الصك في المشاركة في جماعة الحملة
يمكن لحملة السندات والصكوك المشاركة في الاجتماعات الخاصة بالجماعة وفقًا للقواعد والإجراءات المنظمة لذلك.
وقد تتم المشاركة بصورة مباشرة أو من خلال وكيل، بحسب الأحكام المطبقة.
وتكمن أهمية هذه الآلية في أنها تمنح المستثمرين وسيلة جماعية لمناقشة المسائل التي تؤثر على حقوقهم بدلًا من التعامل مع كل مستثمر بصورة منفردة.
ما الذي تستطيع جماعة حملة السندات والصكوك القيام به؟
تهدف جماعة حملة السندات والصكوك إلى حماية المصالح المشتركة للمستثمرين، وليس إلى إدارة الشركة أو الحلول محل أجهزتها الإدارية.
ومن بين الوظائف المرتبطة بها:
متابعة الأمور التي تؤثر على حقوق حملة الأداة.
مناقشة المسائل المتعلقة بشروط الإصدار.
اتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون.
اعتماد بعض المصروفات المرتبطة بحماية حقوق الحملة وفقًا للقواعد المنظمة.
إصدار التوصيات أو اتخاذ القرارات التي تدخل في نطاق اختصاص الجماعة.
وبذلك تمثل الجماعة إحدى الآليات التي تساعد المستثمرين على ممارسة حقوقهم بصورة جماعية.
الممثل القانوني لحملة السندات والصكوك
يعد وجود ممثل لحملة الأوراق المالية من الآليات المهمة في تنظيم العلاقة بين المستثمرين والجهة المصدرة.
ويتمثل دوره بصورة أساسية في المساعدة على تمثيل المصالح المشتركة لحملة الأداة والتعامل مع الجهة المصدرة في المسائل التي تدخل في نطاق اختصاصه.
لكن الممثل لا يصبح بذلك جزءًا من إدارة الشركة المصدرة، ولا يحل محل مجلس الإدارة أو باقي أجهزة الشركة.
حق حملة السندات والصكوك في الحصول على المعلومات
يمثل الإفصاح أحد أهم عناصر حماية المستثمر في سوق المال.
فالمستثمر يحتاج إلى معرفة المعلومات الجوهرية التي يمكن أن تؤثر على قدرته على تقييم الاستثمار أو على قدرة الجهة المصدرة على الوفاء بالتزاماتها.
وقد تشمل المعلومات المهمة:
البيانات المالية.
الأحداث الجوهرية.
مواعيد استحقاق العوائد.
المبالغ التي تم سدادها.
أي تغييرات جوهرية تؤثر على الإصدار.
المعلومات المتعلقة بالضمانات.
حالات الإخلال بشروط الإصدار.
ويجب على المستثمر الرجوع إلى مستندات الإصدار والقواعد المنظمة لمعرفة نطاق الإفصاحات المطلوبة في كل حالة.
ماذا يحدث إذا لم تلتزم الشركة بشروط الإصدار؟
قد تتعرض الجهة المصدرة لعدد من المشكلات القانونية والمالية في حالة عدم الالتزام بشروط الإصدار.
ومن أمثلة ذلك:
التأخر في سداد العائد.
التأخر في رد أصل المبلغ.
مخالفة شروط الإصدار.
الإخلال بالضمانات.
التعثر المالي.
إعادة الهيكلة.
الدخول في إجراءات التصفية أو غيرها من الإجراءات القانونية.
وفي هذه الحالات، لا يكفي النظر إلى اسم الأداة باعتبارها "سندًا" أو "صكًا"، وإنما يجب الرجوع إلى:
قانون سوق رأس المال.
اللائحة التنفيذية.
قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية.
نشرة الإصدار أو مذكرة المعلومات.
شروط الإصدار.
عقود الضمان.
قواعد القيد والتداول، إذا كانت الأداة مقيدة بالبورصة.
كما أن وجود سند لا يعني بالضرورة أن أصل الاستثمار مضمون بصورة مطلقة؛ إذ تختلف درجة الحماية وفقًا للضمانات وترتيب الأولوية والشروط القانونية والمالية للإصدار.
الإطار القانوني لصكوك التمويل
تخضع صكوك التمويل في مصر لإطار قانوني وتنظيمي خاص، إلى جانب القواعد العامة المتعلقة بسوق رأس المال.
ويشمل ذلك بصورة عامة:
قانون سوق رأس المال.
اللائحة التنفيذية.
قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية.
القواعد المتعلقة بالرقابة الشرعية.
نشرة الإصدار أو مذكرة المعلومات.
مستندات هيكلة الصك.
قواعد الإفصاح والقيد والتداول عند انطباقها.
وتزداد أهمية مستندات الإصدار في حالة الصكوك بسبب ارتباط حقوق المستثمر بالهيكل الذي تم إنشاء الصك على أساسه.
لماذا تختلف حقوق حامل الصك عن حامل السند؟
الاختلاف الأساسي يرجع إلى طبيعة الأداة نفسها.
فحامل السند لديه حق مالي ناشئ عن علاقة الدين وشروط الإصدار.
أما حامل الصك، فتتحدد حقوقه وفقًا لطبيعة الصك وهيكله، وما يرتبط به من أصول أو منافع أو مشروعات أو حقوق.
لذلك يجب على المستثمر في الصك أن يبحث تحديدًا عن:
طبيعة الحق الذي يمثله الصك.
مصدر العائد.
الأصول أو المنافع المرتبطة بالإصدار.
آلية توزيع العائد.
طريقة الاسترداد.
الحقوق عند حدوث التعثر.
الضمانات.
ترتيب الحقوق بين الأطراف المختلفة.
الصكوك السيادية تختلف عن صكوك الشركات
من المهم التفرقة بين صكوك التمويل التي تصدرها الشركات وبين الصكوك السيادية.
فالصكوك السيادية تخضع لإطار قانوني خاص، من أبرز عناصره قانون الصكوك السيادية رقم 138 لسنة 2021 ولائحته التنفيذية.
أما صكوك الشركات فتدخل ضمن الإطار المنظم لصكوك التمويل في سوق رأس المال والقرارات التنظيمية ذات الصلة.
وبالتالي، لا ينبغي تطبيق القواعد الخاصة بإحدى الفئتين بصورة تلقائية على الأخرى.
كيف يحمي القانون المستثمر في السندات والصكوك؟
تتم حماية المستثمر من خلال مجموعة متكاملة من الآليات، من أبرزها:
1. تنظيم عملية الإصدار#
لا يتم إصدار الأدوات المالية وفقًا لإجراءات عشوائية، وإنما في إطار قانوني وتنظيمي محدد.
2. الإفصاح#
إلزام الجهة المصدرة بتقديم المعلومات اللازمة وفقًا للقواعد المطبقة.
3. الرقابة التنظيمية#
خضوع السوق والجهات العاملة فيه للرقابة من الجهات المختصة.
4. جماعة حملة الأوراق المالية#
إتاحة إطار جماعي لحماية المصالح المشتركة لحملة الإصدار.
5. التمثيل القانوني#
وجود آليات للتمثيل الجماعي والتعامل مع الجهة المصدرة.
6. الإفصاح المستمر#
توفير المعلومات الجوهرية التي تساعد المستثمر على متابعة تطورات الاستثمار.
ما الذي يجب أن يراجعه المستثمر قبل شراء سند أو صك؟
يمكن تلخيص أهم الأسئلة التي يجب أن يطرحها المستثمر في الآتي:
من هو المصدر؟
ما المركز المالي والقانوني للجهة التي أصدرت الأداة؟
ما نوع الأداة؟
هل هي سند أم صك؟ وما طبيعة الحقوق التي تمنحها؟
هل الطرح عام أم خاص؟
وما القواعد التي تنطبق على هذا النوع من الطرح؟
هل يوجد تصنيف ائتماني؟
وما الذي يقوله التصنيف عن المخاطر الائتمانية؟
هل توجد ضمانات؟
وما طبيعتها ومدى قوتها القانونية؟
ما ترتيب الأولوية؟
أين يقف المستثمر في ترتيب الدائنين أو أصحاب الحقوق عند التعثر؟
ما العائد الفعلي؟
وهل العائد المعلن يعكس التكلفة والمخاطر ومدة الاستثمار؟
متى يستحق الاستثمار؟
وهل توجد إمكانية للاسترداد المبكر؟
ماذا يحدث عند التعثر؟
وما الحقوق والإجراءات المتاحة لحملة الأداة؟
هل توجد سوق ثانوية؟
وهل يستطيع المستثمر بيع الأداة قبل تاريخ الاستحقاق بسهولة؟
السند أو الصك ليس مجرد نسبة عائد
من الأخطاء الشائعة عند تقييم السندات والصكوك التركيز على نسبة العائد فقط.
فقد يكون هناك إصدار يقدم عائدًا مرتفعًا، لكنه يحمل في المقابل مستوى أعلى من المخاطر أو ضعفًا في الضمانات أو انخفاضًا في السيولة.
ولهذا يجب النظر إلى الاستثمار باعتباره مجموعة متكاملة من العناصر:
العائد + المخاطر + الضمانات + الأولوية + الاستحقاق + السيولة + الحقوق القانونية.
وهذه النظرة تساعد المستثمر على تكوين صورة أكثر شمولًا عن طبيعة الاستثمار بدلًا من الاعتماد على رقم العائد وحده.
الخلاصة
يمثل الإطار القانوني للصكوك والسندات في مصر منظومة متكاملة تهدف إلى تنظيم عملية الإصدار والطرح والإفصاح، وتحديد حقوق المستثمرين والجهات المصدرة.
ومع اختلاف الطبيعة القانونية والاقتصادية بين السند والصك، تختلف كذلك طبيعة الحقوق التي يحصل عليها المستثمر وآليات العائد والاسترداد والضمان.
كما أن حقوق حملة السندات والصكوك لا تتوقف عند الحصول على العائد أو رد أصل الاستثمار، وإنما تشمل مجموعة من الآليات القانونية والتنظيمية، من بينها جماعة حملة الأوراق المالية والتمثيل والإفصاح.
ولذلك، فإن دراسة نشرة الإصدار وشروط الأداة والضمانات وترتيب الأولوية وحالات التعثر تعد خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
