سجل الاقتصاد السعودي وتيرة نمو متسارعة مع مطلع عام 2026، لتؤكد الأرقام الرسمية نجاح خطط التنويع الاقتصادي الجاري تنفيذها. وأظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء اليوم، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة حقق نمواً بنسبة 5.2% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
الأنشطة غير النفطية تقود الطفرة الاقتصادية
السمة الأبرز في التقرير الإحصائي الأخير كانت الصعود القوي للقطاعات غير النفطية، والتي أصبحت المحرك الأساسي لحركة رؤوس الأموال في السوق المحلي، وجاءت مؤشرات الأداء القطاعي للربع الأول كالتالي:
أولاً: سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً قياسياً بنسبة 6.8% على أساس سنوي.
ثانياً: نمت الأنشطة الحكومية بنسبة 3.4%، مما يعكس استمرار الإنفاق الاستثماري على المشاريع الكبرى.
ثالثاً: شهدت الأنشطة النفطية استقراراً نسبياً بنمو قُدّر بنسبة 1.1% تماشياً مع اتفاقيات الإنتاج الحالية.
ويؤكد خبراء التحليل المالي في منصة ليجال انفست أن هذه الأرقام تثبت أن القطاع الخاص أصبح شريكاً حقيقياً يقود قاطرة النمو، ولم نعد نرى الاعتماد الكلي على عوائد النفط كمحرك وحيد للسوق.
العوامل التشريعية وراء التدفقات الاستثمارية وضخ رؤوس الأموال
يرجع المحللون الاقتصاديون هذا النمو القياسي إلى عدة عوامل تشريعية وإجرائية رئيسية تم تطبيقها مؤخراً، وفي مقدمتها نظام الشركات الجديد الذي سهّل دخول المستثمرين الأجانب ووفر مرونة عالية في تأسيس الشركات الناشئة، بالإضافة إلى الرخص الاستثمارية الفورية التي قلصت البيروقراطية وزادت من وتيرة تدفق رؤوس الأموال في قطاعات التقنية والسياحة، وأخيراً الدور الاستراتيجي للمناطق الاقتصادية الخاصة التي جذبت كبرى الشركات العالمية بفضل الإعفاءات الضريبية والمزايا الجمركية التنافسية.
رؤية قانونية واقتصادية مستقبيلة
يتوقع خبراء ليجال انفست أن يستمر هذا الزخم التصاعدي خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصة مع التوسع في مشاريع البنية التحتية الذكية والتحول الرقمي الكامل للخدمات الحكومية. إن البيئة التشريعية الحالية أصبحت أكثر أماناً وجاذبية للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء، مما يقلل من المخاطر القانونية ويزيد من معدلات العائد على الاستثمار.

