واصل البنك المركزي المصري تطوير الإطار التنظيمي لمنظومة الدفع الإلكتروني، من خلال وضع قواعد واضحة لترخيص وتسجيل مشغلي نظم الدفع ومقدمي خدمات الدفع، في خطوة تستهدف مواكبة التوسع في استخدام الخدمات المالية الرقمية وتعزيز سلامة وكفاءة عمليات الدفع.
وتستند قواعد الترخيص إلى أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، وتشمل الجهات التي تقدم خدمات الدفع داخل مصر، سواء كانت مؤسسات محلية أو جهات أجنبية تقدم خدماتها للعملاء داخل السوق المصرية.
ما الخدمات التي يشملها الإطار التنظيمي؟#
تمتد القواعد إلى مجموعة واسعة من أنشطة الدفع، من بينها تنفيذ عمليات الدفع وتحويل الأموال، وخدمات الإيداع والسحب من حسابات الدفع، وإصدار أدوات الدفع وقنوات القبول الإلكترونية، بالإضافة إلى بعض خدمات تحويل الأموال وخدمات بدء الدفع ومعلومات الحساب.
ويعكس اتساع نطاق الخدمات المشمولة توجهًا نحو وضع منظومة تنظيمية أكثر شمولًا للأنشطة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الرقمي.
شروط الترخيص والرقابة#
تحدد القواعد إجراءات الحصول على الموافقة المبدئية والترخيص، إلى جانب المتطلبات والمستندات اللازمة، والحد الأدنى لرأس المال والضمانات المالية، فضلًا عن إجراءات تعديل الترخيص والرسوم المرتبطة بالتفتيش والرقابة.
كما يملك البنك المركزي صلاحية ترخيص مشغلي نظم الدفع ومقدمي خدمات الدفع، ومتابعة مدى التزامهم بالمتطلبات التنظيمية، إلى جانب مراقبة المخاطر والممارسات غير السليمة داخل منظومة المدفوعات.
تشديد متطلبات الحوكمة#
لم يتوقف التطوير التنظيمي عند إصدار قواعد الترخيص، إذ أصدر البنك المركزي في سبتمبر 2025 ضوابط للحوكمة والرقابة الداخلية ومعايير الملاءمة والصلاحية للمسؤولين الرئيسيين في مؤسسات الدفع.
وتتضمن الضوابط تحديد مسؤوليات مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية، وتعزيز استقلال وظائف المراجعة الداخلية والالتزام وإدارة المخاطر، إلى جانب وضع معايير تتعلق بالخبرة والكفاءة والنزاهة وتجنب تعارض المصالح بالنسبة للمسؤولين الرئيسيين.
ماذا يعني ذلك للشركات العاملة في الدفع الإلكتروني؟#
يمثل الإطار التنظيمي تحولًا مهمًا بالنسبة للشركات التي تقدم خدمات الدفع أو تخطط لدخول السوق المصرية، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على تقديم حلول تكنولوجية للدفع، وإنما أصبح الالتزام بالمتطلبات التنظيمية والحوكمة وإدارة المخاطر جزءًا أساسيًا من نموذج العمل.
كما أن وجود قواعد أكثر وضوحًا للترخيص والرقابة يمكن أن يساعد على تنظيم العلاقة بين المؤسسات العاملة في القطاع ومستخدمي خدمات الدفع، مع رفع مستوى الثقة في الخدمات المالية الرقمية.
قراءة تحليلية#
تكمن أهمية هذه التطورات في أنها تنقل سوق الدفع الإلكتروني من مرحلة التوسع التكنولوجي إلى مرحلة أكثر نضجًا من حيث التنظيم والرقابة والحوكمة.
فزيادة الاعتماد على المحافظ الرقمية، والمدفوعات الإلكترونية، وخدمات الدفع الفوري تجعل حماية أموال العملاء والبيانات وإدارة المخاطر التشغيلية عناصر أساسية لاستقرار المنظومة.
وفي الوقت نفسه، لا يقتصر التطور التنظيمي على الترخيص فقط؛ فالبنك المركزي يعمل بالتوازي على تطوير البنية التحتية للدفع. ومن أحدث الخطوات إطلاق خدمة قبول المدفوعات اللاتلامسية عبر الهواتف والأجهزة الذكية Soft POS رسميًا في فبراير 2026، بما يسمح بتحويل الهاتف أو الجهاز اللوحي إلى نقطة قبول للمدفوعات الإلكترونية.
وبذلك، يتحرك تنظيم الدفع الإلكتروني في مصر على مسارين متوازيين: تطوير البنية التكنولوجية من جهة، وتشديد الإطار التنظيمي والرقابي من جهة أخرى.



